فيروزا
أهلا بزوار منتدانا ... انضمو إلينا وتذوقوا إبداع أعضائنا

أحلام مستغانمي : أَوَ كُلّما اشتهيتَ•• اشتريت؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحلام مستغانمي : أَوَ كُلّما اشتهيتَ•• اشتريت؟

مُساهمة من طرف إياس في الإثنين 5 نوفمبر - 21:41

أحلام مستغانمي : أَوَ كُلّما اشتهيتَ.. اشتريت؟


عـــاد الصيف، ومعه حمّى التبضُّع الصيفيّ، وموسم التنزيلات و"التشليحات". وحدها الْمَحال الرجالية في لبنان تعاني كساد بضاعتها. التجار الذين جازفوا باستيراد ماركات أوروبية غالية، لا يدرون ماذا يفعلون بها، وقد قضت الأوضاع الأمنيّة لصيف آخر على تجارتهم، بينما يراهن باعة الثياب النسائية على هَـوَس النساء بالموضة، واستعدادهنّ للإنفاق بلا حساب، عندما يتعلّق الأمر بمظهرهن، أيّـاً كانت ظروفهن أو ظروف البلاد.

إحدى الفتيات صرّحت لصحيفة يوميّة: "إنّ المرأة اللبنانية حريصة على أن تكون أنيقة ومتميِّزة، وقد تجوع وتمتنع عن الأكل أسبوعاً كاملاً لتشتري فستاناً آخر الأسبوع .

حسدتها، وتمنيت لو أنّ لي إمكانات أقل، وهَوَسَـاً أكبر بالموضة، حتى أعثر على مُبرِّر لتجويع نفسي، عساني أفقد بعض وزني بذريعة اقتناء فستان أحلامي. لكن، لأن الحياة غير عادلة، فأنا أفتقد شهيّة الشراء.. وهنّ يفتقدن الإمكانات.وعبثاً حاولَت بعض صديقاتي، عن محبَّة وغيرة على وجاهتي، إقناعي بأنّ "واجهتي" تستحق أناقة متميِّزة، وسخاءً أكثر.

صديقتي الجميلة تيريز، فائقة الأناقة والرشاقة، بحُكم مهنتها، والأدرى بجنوني، لأنني أهديتها دائماً كلَّ ما تمنيتُ أن أرتديه، قالت لي يوماً بحزن نسائي، وبذكاء جعل منها صديقتي المفضّلة: "أنــتِ تُهدينني ما هو غالٍ.. لأنكِ تملكين ما هو أغلى". فحزنتُ لحدودِ سخائي العاطفيّ، وأدركتُ أنّ ما هو أغلى في الحياة لا نملك إمكانية اقتسامه.. ولا حقّ إهدائه، وحمدتُ اللّه في سرِّي لأنه وهبني ما لا يُشترى. ذلك "الشيء" الذي لا أحتاج إلى سواه لأحيا.. وأكتب!

بالنسبة إلى التبضُّع، القضيّة بالنسبة إليَّ، هي أولاً قضية وقت. الوقت هو أغلى ما أملك، ومَاعُدتُ جاهزة لأنفقه، تائهة صباح مساء مع قطعان النساء في المحال، بحثاً عن قطعة "لقطة". اللقطة بالنسبة إليَّ الآن، هي صفحة جميلة قد أكتبها أثناء ذلك، صفحة قد تخلد في كتاب، بينما، حتى الثوب الأغلى محكوم عليه بالفناء.

أعترف، تنتابني أحياناً حمّى الشراء، غالباً لأسباب نفسيّة أو عاطفيّة. لكنني قلّما أفقد عقلي أمام بضاعة غالية الثمن.

قد أبدو حمقاء، وربما كنتُ كذلك، لكنني أستحي مِن شراء شيء أدري أنني أملك أحياناً أجمل منه، وقد لا أرتديه إلاّ نادراً، بينما في إمكان ثمنه أن يردّ الغبن عن شخص، وربما يُغيِّر حياته.
دون قصد أو قرار، أُثابر على رياضة نفسيّة تُقوّي مناعتي الخُلقية، وتحُول دون انهزامي أمام ما هو في متناول جيبي وليس في متناول ضميري. حتى غدت سعادتي في عودتي إلى البيت، ولم أشترِ شيئاً ممّا اشتهيته.

سابقاً، كنتُ أحبُّ قولاً لكاتب فرنسي: "أحتقرُ مَن يشتهي شيئاً. أعذرُ مَن يشتهي أحداً"، حتى قرأت قولاً لعمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه)، فترك في قلبي أكبر أثر ببلاغته وحكمته، ومازلتُ منذ أسبوع أتأمّل في معانيه. وكان عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه) قد صادف رجلاً عائداً إلى بيته وفي يده لحم اشتراه، فقال له (رضي اللّه عنه) بعتاب المؤمن: "أوَ كُلّما اشتهيتَ اشتريت؟".

في هذا العالم العربي الذي تُنفَق فيه مبالغ على الكماليات، تشهق لها الأرقام التي تتناقلها الشركات العالمية للمجوهرات، والعطور والساعات. والنظارات الشمسية مثلاً، كم جميلٌ أن يذكر المرء، أياً كانت إمكاناته، هذا القول، حتى يُربِّي نفسه على القناعة، ويُعيد اكتشاف قيمة الأشياء. وعندها فقط تفوق سعادته بمقاومته الأشياء. سعادته بامتلاكها•
avatar
إياس
مشرف الإحساس الجميل
مشرف الإحساس الجميل

ذكر
عدد الرسائل : 147
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 25/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى