فيروزا
أهلا بزوار منتدانا ... انضمو إلينا وتذوقوا إبداع أعضائنا

أحلام مستغانمي...هل تريدون مني شيئاً قبل أن أنام؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحلام مستغانمي...هل تريدون مني شيئاً قبل أن أنام؟

مُساهمة من طرف إياس في الجمعة 23 نوفمبر - 1:30

أحلام مستغانمي...هل تريدون مني شيئاً قبل أن أنام؟
أُحــاول منذ مدّة إعادة النظر في علاقتي بالنوم• أحياناً يُصيبني الأمر بالذعر، فثلث حياتنا يمضي في النوم•

هل الموت راحة؟ أم هدر للعمر و"موت صغير"؟ أذكر عنوان فيلم شاهدته قبل عشرين سنة: "سيكون لنا مُتَّسع مِن الموت للنوم"•


في الإسلام، النوم هو أخو الموت، حتى إنّ الرسول (صلّى اللّه عليه وسلّم) كان إذا استيقظ صباحاً قال: "الحمد للّه الذي أحياني بعدَمَا أمَاتني وإليه النشور"•

لا أحد يستطيع أن يمتنع عن النوم، سواءٌ أكان نبياً أم قائداً عسكرياً، فقيراً أم غنياً•

وكما الموت، لا نستطيع شيئاً ضدّ النوم•

إنه آية اللّه في خلقه، كلُّ الكائنات محكومة بتلك الدورة الحيويّـة اليوميّـة، التي تشمل الأرض ومَن عليها {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً} - (صدق اللّه العظيم)•


قد نقاومه ونحتال عليه، لكنه يهزمنا في النهاية لأننا بَشَـر، ووحده {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم}•

يبقَى أنَّ ثَـمَّـة مَـن بَرْمَج نفسه للاستفادة مِن كلِّ ساعات عمره، وسرق من نومه ليُطيل يومه• وثَـمَّـة مَـن يُضيف مِن يومه لليله•• فكأنّـه يعيش لينام•

مِن النموذج الأول تحضرني مارغريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا السابقة• فلم تكن "المرأة الحديديّة" تنام أكثر من أربع ساعات، بينما كان نابليون يكتفي بساعتين من النوم، ليتمكّن من غزو العالَم•


وطبعاً، هناك الوليد بن طلال، الذي تمنّى لو أنّـه استطاع إضافة هاتين الساعتين إلى بقيَّة مكاسبه، لولا أنّـه، على فُحش ثرائه، فقير إلى النوم، كأيّ إنسان• كثيراً ما حَسَدْته على حُسن توظيفه وقته، مُقارنَـة بـ"ثروتي" المهدورة عن كَسَل في النوم• عزائي آينشتاين، الذي كان ينام عشر ساعات•

ماذا لو كان النوم أبا الاختراع وأُم الإبداع؟ فكثير من الاختراعات وُلِدَت أحلاماً•


أمّا أجمَل الإبداعات، فتلك التي يُمليها الحُلم ويكتبها العقل• طبعاً، أنا أُبرِّر بهذه الفتوى كَسَلي وحُبِّي للنوم، ولا أرى لمصيبتي مِن خلاص، إلاّ في اختراع طريف منحه العلماء (الذين عكس ما نتوقّع، يتمتعون أيضاً بروح الفكاهة) الجائزة الأُولى، خلال حفل دَرَجُـوا على إقامته بموازاة جوائز "نوبــل" لتوزيع جوائز موازية لها، لكن•• لأطرَف وأغرَب الأبحاث والاختراعات!

الجائزة مُنِحَـت هذا العام مُخترع مُنبِّه يدقّ ثمّ يركض ليختبئ، حتى لا يقوم مستخدمه بإغلاقه والعودة إلى النوم•

وهو ما أفعله كلَّ يوم، حتى انتهى بي الأمر إلى وضع المنبّه خارج غرفتي، وتركِ الباب مُوارَبَــاً كي أُضطر إلى الذهاب بضعة أمتار لإيقاف زعيقه• لكنني كلَّ مـرّة أُوقفه وأعود إلى النوم•


وأنا بالمناسبة أكتب هذا المقال بعد عودتي من الإمارات، وأهم ما أحضرته فـي حقيبتي، مُنبّه كبير أحمر، بصوت قوي يتزايَــد زعيقه حَــدّ إيقاظ بناية، كنت أستعين به في رمضان للصلاة أو للسحور، واستأذنت مُضيفتي في أخذه إلى بيــروت•

ويحدث لصديقتي الدكتورة هنادي ربحي، أن تُهاتفني من الإمارات، فتُفاجأ بأنني نائمة في ساعة غير متوقّعة• وقُبيل أن أشرح لها أنني أحتاج إلى قيلولة صغيرة كي أستطيع السهر، لكوني كائناً ليليّاً، تَــرُوح فـي مُعَاتبتي بشراسة جزائرية: "قومي•• ليس مِن حقّك النوم والنعاس• أنتِ فتحتِ بيوتاً بكتاباتكِ••

كيف تخلدين إلى النوم••

إذا كانت النساء يضفرن ليلاً ضفائرهنّ••


فأنتِ عليكِ كل مساء أن تضفري جدائل الكلمات••



للأدب عليكِ حقّ يا امرأة!"•



هكذا تتكلّم هنادي بفصاحة تأسرني، ثمّ تعود فجأة طبيبة نفسية، وتصيح بي في المرة المقبلة: "أنتِ ممنوعة من استعمال الوقت•• لابدّ من تجريدكِ من ساعتكِ ومفكّرتكِ"•


هنادي عرفتني كاتبة، وكانت تُعالِج مرضاها بكتاباتي• ثمّ، حين تعرَّفـت إلـيَّ، عَجَزت عن معالجتي• لكنها مازالت، على الرغم من تهديدها بتجريدي من ساعتي، كلّما التقتني أهدتني ساعة!


_________________
تذكّر قبل أن تغفو على أي وسادة...

أينامُ الليلَ من ذبحوا بلاده؟
avatar
إياس
مشرف الإحساس الجميل
مشرف الإحساس الجميل

ذكر
عدد الرسائل : 147
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 25/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى